سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
827
الأنساب
فلمّا كان يوم حضوة اجتمعت بنو الحارث إلى ضماد بن مشرح الحارثيّ ، وسارت دوس ، عليها عمرو بن حممة الدّوسي ، حتى التقوا بحضوة إلى ضماد بن مشرح ، حتى وقفت على رأس عويرة « 84 » ، وهو جبل ، وكان عائفا « 85 » . ونزل آل الحارث وأفناء يشكر . وأتتهم دوس ، فأمر خالد بن ذي الشامة هندا وجندلة وفطيمة ونضرة ، في قبّتين بنيتا ، وكنّ صباحا فجعلن يسقين دوسا ويحضضنهم على القتال . وكنّ إذا رجع الرجل من دوس فارّا لقينه بمكحلة وقلن : مرحبا بك معنا ، فإنّك من النّساء . فيرجع مشحوذا . وقال راجز دوس ، وقد اصطفّوا : قد علمت صفراء خرساء الذّيل * ترخي قرونا مثل أذناب الخيل شرابه المحض نزول القيل * إنّ مروقا دونها كالسّيل ودونها خرط القتاد بالليل فكان أول ما بدءوا به من حربهم أن رجلا خرج من دوس ، فرمى سهما ، وقال : أنا أبو زين . فقال ضماد ، وهو في رأس الجبل : يا قوم رميتم ، فارجعوا . ثم رمى آخر من دوس فقال : خذها ، وأنا ذكر . فقال ضماد : اذهبوا بذكرها . فقالوا : جبنت . قال : كلا . ثم تزاحفوا ، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى في كلا الفريقين . ثم انهزمت بنو الحارث الغطريف ، وكان الظفر لدوس . ففي ذلك يقول جندب بن الغامدية الدّوسي : ومغرور بحضوة قد تركنا * مقيما كلّما ذكر التعاري « 86 » كأنّا في الصّعيد فجانبيه * على أبناء يشكر لوح نار وسال المصلحات فشعب عبد * نجيعا مثل حنّاء الجواري
--> ( 84 ) في معجم ياقوت : عوير جبل في البحر بين البصرة وعمان ، ولا ذكر لعويرة في كتب البلدان . ( 85 ) عائف ، من العيافة ، وهي زجر الطير للاستدلال على ما سيقع من أحداث وكانوا يتفاءلون بأسماء الطير وأصواتها وأماكن وقوعها . ( 86 ) التعاري : قد تكون من التّعر ، وهو اشتعال الحرب ، أو تكون : النّفار ، وهو الهرب .